السيد كمال الحيدري
440
الفتاوى الفقهية
المرض ، ونشر الطعام في الشتاء ، وتشغيل السيارة بين فترة وأخرى إذا بقيت فترة طويلة . ويرجع في كلّ ذلك على المالك ، إذا كان ممّا له ماليّة عرفاً . لو اشترط المالك أسلوبا خاصّاً للحفظ ، وعيَّنه للودعي واشترطه عليه ، فخالف الودعي ذلك بسبب الخوف على المال ، لم يضمن ، كما لو اشترط المالك حفظ المال في البستان أو تحت الأرض ، فخاف الودعي على المال من السرقة أو التلف فنقل المال إلى مكان آخر أكثر أمناً ، فتلف أو سُرق ، لم يضمن ، لأنّه محسن . نعم ، لو اشترط المالك إبقاء المال في المكان المشروط حتَّى مع الخوف ، بأن قال له : إحفظه في مكان كذا ولا تنقله منه حتى لو خفت عليه من التلف والسرقة ، فخالف الودعي ونقله إلى مكان آخر ، ضمنه لأنّه يصير بذلك متعدّياً . ولو التزم بكلامه ولم ينقله وتلف ، لم يضمنه على كلّ حال . لو تصرّف الودعي بالوديعة تصرّفاً منافياً للائتمان والحفظ ، كان ضامناً ، كما لو خلطها بماله بحيث لم تتميّز ، أو تهاون في حفظها فسُرِقت ، أو تصرّف بها أو ببعضها ببيع أو أكل أو هبة أو غيرها من التصرّفات ، ففي كلّ ذلك يكون ضامناً ؛ لصدق الخيانة عليه . تحقّق التعدّي والتفريط وصدق الخيانة أمور عرفية ، لا يحدّدها الشرع . فلو حكم العرف على أنّ هذا التصرّف يُعدُّ خيانة للائتمان ، وتقصيراً من الودعي ، كان ضامناً ، وإن حكم العرف أنه حفظٌ صحيح ، لم يكن الودعي ضامناً . لو تصرّف الودعي بالوديعة تصرّفاً لا يوجب صدق الخيانة ، ولكن لم يأذن به المالك ، كما لو قرأ بالكتاب المودع عنده ، أو ركب الفرس أو استعمل الجهاز ، ثم سُرق أو تلف ، لم يكن الودعي ضامناً ، وإن